خلال حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة، أدرك الناس في مختلف أنحاء العالم أن الدبلوماسية لم تكن في الحقيقة رافضة لمحو الفلسطينيين.
وتوضح الكاتبة رامونا وادي أن إسرائيل عندما تحدثت صراحة عن خطتها لإفراغ غزة من الفلسطينيين، حصلت على الأسلحة والدعم الدبلوماسي، وعندما انكشف مبكرًا أن التهجير القسري يشكل جزءًا من تلك الخطة، اكتفى المجتمع الدولي بالرفض، بينما واصلت مبيعات الأسلحة تدفقها بقوة. وأصبح واضحًا أن إسرائيل حصلت على مساحة لتحويل انتهاكات القانون الدولي وجرائم الحرب إلى امتيازات حصرية تخدم أجندتها الاستعمارية.
ومع عودة التهجير القسري إلى الواجهة، بعد إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن خطة تمتد سبع سنوات وتقضي بتهجير 250 ألف فلسطيني قسرًا إلى دول أخرى، على أن يلحق بهم باقي سكان قطاع غزة، لا يبدو صمت المجتمع الدولي مطمئنًا على الإطلاق. المصدر: ميدل إيست مونيتور.
الاحتلال العسكري يمهد لمحو الفلسطينيين
حتى إذا لم تنجح الخطة، فمن المرجح أن يتحول الاحتلال العسكري الإسرائيلي لغزة إلى وضع دائم، وهو ما يعني أن إسرائيل تدرس عدة خيارات لمحو الفلسطينيين.
وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيزي، هذا الأسبوع من أن إزالة إسرائيل أنقاض غزة في المناطق التي تحتلها قواتها قد تؤدي إلى محو الأدلة على الإبادة الجماعية، فضلًا عن القضاء على فرص تحديد رفات الأشخاص الذين لا تزال جثامينهم عالقة تحت الأنقاض.
وقالت ألبانيزي إن أنقاض غزة تحتوي على رفات بشرية وأدلة مادية ذات صلة بالتحقيق في الجرائم الدولية المزعومة، بما فيها الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن الشركات والدول التي تشارك في إزالة الأنقاض قد تواجه مسؤولية جنائية دولية.
لكن فرقًا كبيرًا يفصل بين ما ينبغي أن يحدث وفقًا للقانون الدولي وما يحدث عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. فتتحدث إسرائيل علنًا عن جرائم الحرب، ولا تواجه عقابًا عليها. ولا ينبغي أن يثير ذلك الدهشة، فالميليشيات الصهيونية لم تُمنع من ممارسة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين خلال النكبة، بما مهد الطريق لإنشاء إسرائيل.
عقود من الانتهاكات بلا عقاب
تواصلت عقود من الانتهاكات الإضافية وصولًا إلى الإبادة الجماعية دون أن تواجه إسرائيل عواقب، بينما تحول الفلسطينيون إلى مجرد أرقام إحصائية في مؤسسات دولية أصرت على إنجاح نموذج إنساني ثبت فشله.
وتستخدم إسرائيل اليوم أساليب أكثر تطورًا لمحو الفلسطينيين، كما تمتلك فرصًا غير محدودة للترويج لها. فعندما سمح المجتمع الدولي باستمرار الإبادة الجماعية في غزة دون عوائق، منح إسرائيل حصانة مطلقة من العقاب.
فمن سيتحدث الآن ضد التهجير القسري الذي يجري تقديمه في صورة «هجرة طوعية»، بعدما أدى الاحتلال والإبادة إلى تهجير الفلسطينيين بالفعل؟ ومن سيعترض على إزالة إسرائيل الأنقاض والأدلة، بعدما مهد السماح بوقوع الإبادة الطريق أمام جرائم المحو؟
وكلما ارتفع عدد الفلسطينيين الذين يُقتلون ويُهجّرون بموافقة ضمنية كاملة من المجتمع الدولي، أصبح من الأسهل على إسرائيل صياغة خطط متعددة وسلسة لمحو الفلسطينيين.
وعندما يقول بن غفير إن التهجير القسري واقعي وقابل للتنفيذ، فمن المؤسف أنه قد يكون محقًا إلى حد كبير. فأي خطة ستنفذها إسرائيل مستقبلًا ستتضمن بلا شك التهجير القسري.
التواطؤ الدولي يحمي المشروع الاستعماري
هكذا حافظت إسرائيل على وجودها كمشروع استعماري في فلسطين: عبر التهجير القسري ومحو الفلسطينيين، مدعومين بالتواطؤ الدولي والصمت.
وتكشف التطورات الأخيرة أن محو الفلسطينيين لا يقتصر على التهجير المباشر، وإنما يتخذ أشكالًا متعددة، من السيطرة العسكرية على الأراضي إلى إزالة الأنقاض التي تحمل أدلة على الجرائم، وصولًا إلى طرح التهجير القسري تحت مسميات تبدو أكثر قبولًا سياسيًا، مثل «الهجرة الطوعية».
وفي ظل هذا السياق، لا يبدو أن الخطط الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي في غزة قد خرجت من الحسابات السياسية، بل تواصل حضورها، بينما يسمح الصمت الدولي لإسرائيل بمواصلة اختبار حدود ما يمكنها فعله دون مواجهة تبعات حقيقية.
https://www.middleeastmonitor.com/20260908-all-of-israels-plans-and-actions-amount-to-palestinian-erasure/

